السيد محمد سعيد الحكيم

12

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

وكتب الضلال ، ونحو ذلك . ولا بأس ببيعها إذا لم يبتن البيع على احترام الهيئة المذكورة ، كبيع صنم الذهب أوالخشب بما هو ذهب أوخشب لا يُهتمّ بحفظ هيئته ، وبيع الكتاب بما هو ورق لا يهتمّ بكتابته . وكذا إذا كان مبنيّاً على احترام الهيئة ، لكن لا بلحاظ الجهة المحرِّمة له ، لاغفالها عرفاً بل لجهة أخرى يهتمّ بها من لا يهتمّ بالجهة المحرّمة ، ككونها من الآثار القديمة ، أوالتحفيات الفنيّة ، أولكون بقاء الهيئة موجباً لزيادة قيمة المادة ، كما لو كانت من الأحجار الكريمة التي تزيد قيمتها كلّما كبر حجمها ، أولترتّب نفع عليها غير الجهة المحرَّمة كبعض الآلات الزراعيّة والصناعيّة التي هي بهيئة الصليب مثلًا ، وكبعض المصوغات التي يقصد التزيّن بها من دون نظر للجهة المحرَّمة ، وككتب الضلال التي يراد بها الاطّلاع على ما يقوله أصحابها أونقضه أونحو ذلك . لكن الأحوط وجوباً الاقتصار على ما إذا لم يعلم بترتّب الاستعمال المحرّم على البيع حينئذٍ ، وعلى ما إذا لم يلزم من البيع بالهيئة المذكورة ترويج الباطل وتقويته لكونه شعاراً له ولو مع عدم ترتّب الاستعمال المحّرم . بل لا إشكال في حرمة البيع تكليفاً حينئذٍ في الثاني ، وإنّما الاشكال في البطلان . ( مسألة 16 ) : كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم صنعها إذا ابتنى على تحقيق الغرض المحرّم بها ، بل قد يجب إتلافها بإتلاف هيئاتها إذا كان بقاؤها موجباً لترويج الباطل وتقوية الحرام . ولا يجب فيما عدا ذلك ، كما إذا كان الغرض من حفظها حفظ آثار الشخص الذي كان يستغلها كسائر متروكاته المختصة به ، بل قد يجوز صنعها